المسعودي

120

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وذكر عن امرأة منهم أنها حضرت امرأة تنازع ( 1 ) ومعها أختها ، وقد احتوشوها ينظرون أن تموت فيأكلوا لحمها ، قالت المرأة : فما ماتت حتى ابتدرناها فقطعنا لحمها وأكلناها ، ولقد حضرت أختها وقد جاءت على النهر ونحن على مشرعة عيسى بن أبي حرب وهي تبكي ومعها رأس أختها ، فقيل لها : ويحك ! ما لك تبكين ؟ قالت : اجتمعوا ( 2 ) على أختي فما تركوها تموت موتاً حسناً حتى قطعوها ، فظلموني ، فلم يعطوني من لحمها شيئاً الا رأسها هذا ، وهي تشتكي ظلمهم لها في أختها ، ومثل هذا كثير ، وأعظم مما وصفنا . وبلغ من أمر عسكره أنه كان ينادى فيه على المرأة من ولد الحسن والحسين والعباس وغيرهم من ولد هاشم وقريش وغيرهم من سائر العرب وأبناء الناس ، تباع الجارية منهم بالدرهمين والثلاثة ، وينادى عليها بنسبها : هذه ابنة فلان الفلاني ، لكل زنجي منهم العشرة والعشرون والثلاثون : يطئوهن الزنج ، ويخدمن النساء الزنجيات ، كما تخدم الوصائف ، ولقد استغاثت إلى علي بن محمد امرأة من ولد الحسن بن علي بن أبي طالب كانت عند بعض الزنج ، وسألته أن ينقلها منه إلى غيره من الزنج أو يعتقها مما هي فيه ، فقال لها : هو مولاك وأولى بك من غيره . وقد تكلم الناس في مقدار ما قتل في هذه السنين من الناس فمكثر ومقلل ، فأما المكثر فإنه يقول : أفني من الناس ما لا يدركه العدد ، ولا يقع عليه الإحصاء ، ولا يعلم ذلك الا عالم الغيب ، فيما فتحَ من هذه الأمصار والبلدان والضياع وأباد من أهلها ، والمقلل يقول : أفني من الناس خمسمائة الف نفر ، وكلا الفريقين يقول في ذلك ظناً وحدساً ، إذ كان شيئاً لا يدرك ولا يضبط . وكان مقتله على ما بينا آنفاً سنة سبعين ومائتين ، وذلك في خلافة المعتمد . صاعد بن مخلد : وقد كان الموفق بعد ذلك وجَّه بصاعد بن مخلد في سنة

--> ( 1 ) في نسخة : امرأة تنزع . ( 2 ) في نسخة : اجتمعن على أختي .